السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

170

فقه الحدود والتعزيرات

الشبهة ، بل لعلّه يوجب رسوخ تلك الشبهة في نفوس سائر المسلمين أيضاً . ولقد أجاد المحقّق الأردبيليّ رحمه الله في هذا المجال ، حيث قال : « الأجود أن يحال إلى نظر الحاكم ، فإن احتمل عنده الرجوع والارتداع وأنّه يسأل عن الإرشاد معتقداً له ومريداً لإزالة شبهته بفعل مقدار ما يمكن دفع مثله بمثله ، لأنّ ردعه واجب ، وهو موقوف على ذلك بظنّه ، فلا بدّ من فعله . وإن رأى عدم التأثير والعناد وعدم التوجّه إلى التحقيق والاستكشاف ، لا يسمع قوله بل يقتله . » « 1 » وأمّا العامّة ، فقد ظهرت ممّا نقلناه عنهم في المبحث السابق حول قبول توبة المرتدّ ، آراؤهم حول مسألة الاستتابة ومدّتها إجمالًا أيضاً ، وإليك تفصيل نظريّتهم : قال عبد القادر عودة : « مدّة الاستتابة : مذهب مالك على أنّ الاستتابة مدّتها ثلاثة أيّام بلياليها من يوم ثبوت الكفر على المرتدّ ، لا من يوم الكفر ، ولا من يوم الرفع ، أي التبليغ . ولا يحسب اليوم إن سبقه الفجر ، ولا تلفّق الأيّام الثلاثة ، والمقصود بذلك الاحتياط لعظم الدماء ، ولا يجوز أن يمنع عنه الماء أو الطعام ، ولا يعذّب ، فإن تاب لم يقتل وإلّا قتل بعد غروب شمس اليوم الثالث . ويرى أبو حنيفة أنّ المدّة متروكة لتقدير الإمام ، فإن طمع في توبة المرتدّ أو سأله هو التأجيل ، أجّله ثلاثة أيّام ، وإن لم يطمع في توبته ولم يسأله هو التأجيل قتله من ساعته . وفي مذهب الشافعيّ رأيان ، أحدهما : أنّ الاستتابة مدّتها ثلاثة أيّام ، لأنّها مدّة قريبة يمكن فيها الارتياد والنظر ، والرأي الثاني : أن يقتل في الحال إذا استتيب فلم يتب ، وهو الرأي الراجح في المذهب . ومذهب أحمد على أنّ مدّة الاستتابة ثلاثة أيّام مع حبس المرتدّ فيها . ولا يحدّد الظاهريّون مدّة للاستتابة ، ويرون قتل المرتدّ في الحال إذا لم يتب ، ولكنّ الشيعة الزيديّة يحدّدون مدّة الاستتابة بثلاثة أيّام . » « 2 »

--> ( 1 ) - نفس المصدر ، ص 346 . ( 2 ) - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 2 ، ص 723 ، الرقم 683 .